البانثيون: حيث تجتمع الآلهة

هو مبنى الآلهة/ مجمع الآلهة الرومانية، رابض في وسط روما ويحتلّ الصدارة في قائمة الأماكن التي ينبغي زيارتها في المدينة الخالدةيعتبر من أفضل الأبنية التي إحتفظت بشكلها من العصر الروماني، لا تمر سوى لحظات من التمعن حتى نصبح مسحورين بجماله. تم بناءه عام ١٢٨ ميلادي كمعبد لجميع آلهة روما القديمة، وتحول إلى كنيسة كاثوليكية منذ القرن السابع عشر. المعبد الأول بني عام ٢٧ ق.م. بطلب من القنصل أغريبا، صهر الإمبراطور أغسطس، ومن ثم بُني من جديد بشكل كامل في عهد هادريان في القرن الثاني الميلادي.

يتكون من رواق دائري ضخم ويعلوه قبة تعتبر أكبر قبة خرسانية في العالم. السير بضع خطوات في رواقه والدخول في فراغه يشعرك بمتعة غامرة تتخطى حدود العصور. هنا يختزل التاريخ ألفَي عام من الزمان بكل التفاصيل، ويزدحم التاريخ بأشخاص ارتبط عبورهم بالمكان أو تردد حديثهم عنه بكثافة: هادريان، أنطونيوس، ماركوس، دافنشي، مايكل أنجلو، رافائيل، غوته، قائمة ليس لها نهاية.

%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d9%86%d8%ab%d9%8a%d9%88%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d9%88%d9%85%d8%a7-%d9%a0%d9%a6

معبد أغريبا الذي شُيّد في سنة ٢٧ قبل الميلاد، أتى عليه حريق روما عام ومن ثم صاعقة من السماء أحرقته عام ١١٠، بعدها الإمبراطور هادريان، وضع بنفسه تصميم المكان وأمر بنقل الأعمدة الغرانيتية الكورنثيّة التي تزيّن مدخله، ويبلغ وزن الواحد منها ستين طنّاً. وقد تم نقل تلك الأعمدة من شرق صعيد مصر عبر النيل إلى الإسكندريّة، ثم حُملت عبر البحر الأبيض المتوسط إلى ميناء أوستيا في غرب روما على البحر التيراني، وبعد ذلك تم نقلها عبر نهر التيبر.

يعد بناء غرفة مستديرة كبيرة مجاورة للرواق بالمعبد الكلاسيكي هو الابتكار في العمارة الرومانية. كان يستخدم نموذج المساحة الدائري بواسطة قبو مغطى في نفس الوقت تقريباً في الغرف الحرارية الكبيرة، ولكنه استخدامه هنا جديد في المعبد. فكان من المهم أن يظهر بوضوح تأثير المفاجأة بمجرد العبور من عتبة المدخل. الفضاء الداخلي للدوران يتألف من إسطوانة مغطاه بصف كرة. إرتفاع الإسطوانة مساوِ لنصف قطرها، وإجمالي ارتفاعه يساوي القطر، حتى تتمكن من الإنخراط في المجال الكامل في المساحة الداخلية. يبلغ قطر القبة ٤٤ متراً.

%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d9%86%d8%ab%d9%8a%d9%88%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d9%88%d9%85%d8%a7-%d9%a1%d9%a3

اعتقدت العامّة في القرون الوسطى أن المبنى كان مسكوناً بأرواح شرّيرة، وأن مريم البتول هي التي طردت الشيطان، الذي ضاق ذرعاً بالحبس حتّى فرّ من فتحة السقف. اختاره رافائيل مكاناً لمثواه الأخير، وتبعه سائر ملوك إيطاليا. ولمّا رآه جوته فتن به وقال: ترى كيف يتسنى لنا، نحن الصغار، المعتادين على الصغار، أن نضارع مثل هذا الكمال السامي؟

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s