الحرس السويسري في الفاتيكان: التحول من رتبة مرتزق إلى رتبة نبيل

إن كنّا معتادين على أن جنسية رأس الكنيسة الكاثوليكية تتغير حسب البابا الذي يجلس على الكرسي الرسولي، فإن الجنسية السويسرية للحرس البابوي في الفاتيكان ظلت ثابتة لم تتغير منذ قرون. حيث أحتفل هذا الجيش، الذي يعتبر أصغر وأقدم جيش في العالم، قبل بضعة سنوات بمرور 500 سنة على تأسيسه بأوامر من البابا يوليوس الثاني عام 1506.

تقوم مهمة أفراد الحرس السويسري على تأمين الحماية للفاتيكان والبابا مقابل راتب شهري. ويوفر أولئك الحرس بفضل خبراتهم في الفنون القتالية بالسلاح الأبيض ورشاشات الفلفل الحار والسلاح الناري كحل أخير، الحماية الشخصية لمسؤولي الفاتيكان. وللانضمام إلى صفوف الحرس يجب أن يكون المجند سويسرياً، ويجب أن يكون أيضاً أعزباً وأن يتراوح عمره بين 19 و30 سنة وبطول لا يقل عن عن 174 سنتيمتر، وبالتأكيد أن يكون من أتباع الكنيسة الكاثوليكية في روما ولديه شهادة حسن سلوك.

Un momento del giuramento delle Guardie svizzere nel Cortile di San Damaso in Vaticano il 6 maggio 2009. ANSA/ETTORE FERRARI/FRR/DRN

عند المرور أمام مدخل الفاتيكان سنلاحظ وجود حراس بزي رسمي ذات ألوان براقةُ. تقول الرواية إن الفنان والنحات الإيطالي مايكل أنجيلو، الذي يعتبر واحد من أشهر شخصيات عصر النهضة الأوروبية، قد رسم بنفسه زيّ الحرس السويسري. بتلك الملابس البراقة وخوذتهم الحديدية المُزينة بريش النعام، وبسلاح الفأس القديم الذي لا يفارق قبضتهم، يبدو أولئك الحراس وكأنهم يشاركون في تصوير فيلم تاريخي عن حقبة النهضة أكثر من كونهم حراس لدولة أو للبابا.

يبلغ تعداد الحرّاس قرابة المئة رجل، وتعود الشهرة التي لحقت لهم بسبب الفقر المُدقع الذي كان يسود سويسرا في نهاية القرون الوسطى وبداية عصر النهضة، فقد اختار العديد من أبناءها التحول إلى مُرتزقة لحساب قوى وعدد من الجيوش الأوروبية. وذاع صيت أولئك المرتزقة لدرجة دفعت البابا إلى توجيه طلب للسويسريين لإرسال عشرات الجنود إلى روما لضمان حراسته الشخصية. ووصلت أول دفعة من الجنود السويسريين إلى مدينة الفاتيكان يوم 22 كانون الثاني/يناير عام 1506. مع مرور السنين، أثبت الجنود السويسريون تفانيهم في سبيل الحفاظ على حياة وسلامة رئيس الكنسية الكاثوليكية، مُواجهين أي خطر يتهدده.

الحرس السويسري في الفاتيكان 03

اليوم يعتبر الحرّاس قبلة للسياح أثناء تواجدهم في مدينة روما، حيث يقف العديد منهم بجانبهم لإلتقاط الصور التذكارية والتحدث معهم بداعي الفضول والمعرفة، إلا أن ذلك لا يعني تجريد الحرّاس من مهمتهم الأساسية التي هي حراسة البابا والفاتيكان من أي خطر، الأمر الذي قد يدفعهم للتخلي عن اللباس الرسمي والتواجد بالزي المدني. وهم على إتصال وثيق بالسلطات والقوات الإيطالية.

Advertisements