الفن: معرضٌ بعبق الماضي ونفوذ الحاضر

منذ القدم والفن يقدم رسالة حضارية يعجز عنها لسان الإنسان وسلطته. فهو الشاهد الذي يمكن من خلاله التعمق في  معرفة خفايا وأسرار الشعوب التي كانت وراءه، وهو بلاشك يطرح تلك الخفايا والأسرار بوجه حضاري غير مباشر أحياناً ومباشر في أحيان أخرى.

يبدو أن القييمين على المعرض المقام حالياً في وسط مدينة روما التاريخي، أدركوا جيداً ماهية عنوان المعرض والمدى الذي يمكن أن يبلغه بذلك في ظل الظروف القائمة حالياً. فتحت عنوان “الفَنّ: فنّ الحضارة الإسلامية” أفتتح منذ الخامس والعشرين من شهر تموز/ يوليو الحالي معرض يضمن مجموعة فنية وتاريخية عريقة في صالات “سكودريه ديل كويريناليه“، ويستمر حتى العشرين من شهر أيلول/ سبتمبر القادم. المعرض يضم ٣٦٠ قطعة فنية تغطي مدة زمنية تقدر بـ ١٣٥٠ سنة من تاريخ الفن الإسلامي، غنية ومتنوعة في أنماطها من خزف، وزجاج، ومجوهرات، وسجاد، وعاج. عدى عن ذلك المعرض يغطي مساحة جغرافية تمتد من إسبانيا في الغرب إلى الصين في أقصى الشرق.

المعرض هو جزء من مجموعة مقتنيات الصباح الكويتية، التي تشكل بدورها جزء من مقتنيات “دار الآثار الإسلامية” في العاصمة كويت. هذه المجموعة تضمن آثار فنية إسلامية وشرقية يعود تاريخها إلى ما قبل الإسلام، يقدر عددها بحوالي ٣٥ ألف قطعة تاريخية، وبذلك تشكل واحدة من أهم المجموعات في العالم أجمع.

المعرض ينقسم إلى قسمين رئيسيين، الأول تاريخي يبين تسلسل الفن الإسلامي والتطور الذي حققه خلال مسيرته الطويلة، منذ البدايات وصولاً إلى هويته الشخصية التي بناها لنفسه. في القسم الثاني تبرز المواضيع والأنماط الفنية التي اعتمد عليها هذا الفن، وهنا يبرز بشكل خاص الخط العربي وإكتشاف الأشكال الهندسية بوجهها الفني، التي شكلت جوهر ما يعرف بالآرابيسك.

بالتأكيد لا يمكن نسيان الوصول إلى تجسيد الهيئة البشرية والحيوانية ضمن هذه الفنون وإن كانت متأخرة تاريخياً وخجولة أحياناً بسبب التأثيرات الدينية والإختلاف في تفسير بعض النصوص المتعلقة بذلك.

الوصول إلى المعرض ليس صعباً، وهو يفتح أبوابه أمام الزوّار طوال أيام الإسبوع (عدا يوم الإثنين) بتذكرة يبلغ ثمنها ٨ يورو كاملة، ومنخفضة بسعر ٦ يورو، بينما الأطفال ما بين السابعة والثامنة عشر يحصلون على تذكرة بـقيمة ٤ يورو. يرافق المعرض أيضاً عرض أفلام ولقاءات وورشات عمل خلال شهر أيلول/ سبتمبر.

Advertisements