Espresso: ليس مجرد فنجان قهوة

أن تزور إيطاليا دون تجربة مذاق قهوتها العريقة “إسبريسّو”، كأن تزور مدينة مقدسة دون رؤية المزار. فعشاق القهوة والكافيين على موعد لا يتكرر في كل مدينة أو بلدة. من ميلانو في الشمال إلى باليرمو في الجنوب دون نسيان نابولي حيث للقهوة نكهة أخرى. فثقافة الإسبريسّو حاضرة بقوة، تختلف المقاهي والمدن، النكهات والأذواق ولكنها تبقى طاغية على المشهد اليومي للحياة.

أكثر من مجرد مشروب صباحي، ففي عموم إيطاليا الناس يشربون ما بين ۲-٤ فناجين يومياً. عند الإستيقاظ وقبل العمل، وبعد الغداء، في العصر وبعد العشاء. في الحقيقة لا توجد مناسبة لإرتشاف القهوة، فالإسبريسّو بحد ذاتها مناسبة. ذلك المشروب المُركز والغامق اللون، يتكون من قليل من الماء المغلي والمضغوط مع حبوب البن المحمصة والمطحونة، ويُقدم في فنجان صغير. الفنجان يشبه في شكله فنجان القهوة التركي، إلا إنه أكثر سمكاً وأبيض اللون على العكس من فنجان القهوة التركي المزخرف، وفي السنين الأخيرة إنتشرت الفناجين الشفّافة أيضاً.

 قهوة الإسبريسّو 01

أول ماكينة صنعت لتحضير الإسبريسّو تعود إلى عام ١٨٨٤ في مدينة تورينو في شمال إيطاليا، بعد ذلك التاريخ إضيفت إليها تغييرات كثيرة حتى يومنا هذا، ودخلت ثقافة التحضير في المنزل بقوة بعد الحرب العالمية الثانية، نتيجة الإزدهار الإقتصادي والصناعي. قهوة الإسبريسّو لها قوام خاصة، فهي أكثر سُمكاً من مشروبات القهوة الأخرى، وتحتوي على تركيز أعلى من المواد العالقة والذائبة، وما يميزها أكثر تلك الرغوة الناتجة عن الضغط بحيث تعطي للمشروب تركيزاً قوياً ومتجانساً.

كما ذكرنا فلكل مدينة تقليد خاص بها، وتُعد قهوة الإسبريسو أساس بعض مشروبات القهوة الأخرى، في مقدمتها الكابوتشينو، وكافيه ماكياتو. دون أن ننسى المشروبات المنتشرة خارج إيطاليا مثل كافيه لاتيه، وموكا، والقهوة الأمريكية. ومن أكثر أنواع تحضير القهوة طلباً يوجد: كورتو (قصير)، ولونغو (طويل)، وريستريتّو (محدود)، وبالتأكيد كافيه ماكّياتو (مع رشفة حليب).

القهوة ساهمت كثيراً في شهرة بعض المحلات والمقاهي، ومن أشهرها في روما لدينا مقهى سانت أوستاكيو حيث تحضر القهوة بخلطة سريّة تثير فضول السياح والإيطاليين على حد سواء، وكذلك المقهى الإغريقي في القلب التجاري والتاريخي للمدينة، الذي كان شاهداً على المشهد الثقافي والإجتماعي خلال عقود خلت، إضافة إلى مقهى السلام خلف ساحة نافونا، ملتقى الكثير من الرسامين والشعراء.

* شرب القهوة واقفاً أقل تكلفةً من شربها جالساً على الطاولة، وهي بحدود ٨٠ سنتاً بشكل عام.

OLYMPUS DIGITAL CAMERA

Advertisements