نافورة تريفي: فنٌ، وجمالٌ، وأمنية

 

نافورة تريفي 3

نافورة تريفي: فنٌ، وجمالٌ، وأمنية

 

إرمِ قطعة نقود معدنية ونافورة تريفي ستُعيدك من جديد إليها!

رمي النقود المعدنية من الخلف إلى حوض النافورة تمنياً للعودة إلى روما من جديد، عادةٌ قديمةٌ تحاكي رمي المواد الثمينة إلى المزارات والمقامات والأضرحة طلباً للرحمة والعطاء. الروايات حول ذلك كثيرة، لعل أقربها تطابقاً هي “عودة الحبيب”، تقول الرواية بإنه عندما كان شابٌ ما يقرر مغادرة روما، كانت خطيبته ترافقه إلى النافورة ليشرب قليلاً من مياه النافورة بكأس جديد ومن ثم يُكسر الكأس تمجيداً لحب أبدي ودُعاءً للعودة القريبة. اليوم الزوار والسياح يقومون برمي النقود لتمني العودة إلى مدينة روما من جديد في المستقبل القريب.

نافورة تريفي 1

النافورة تُقيم فوق مصب مياه العذراء التاريخي، المياه التي جلبها القنصل الروماني أغريبّا إلى مدينة روما في عام 19 ق.م. بينما أعمال بناء النافورة بدأت عام 1732 ضمن مشروع وإدارة المعماري نيكولو سالفي وإنتهت الأعمال على يد بانيني عام 1762.

الإله أوقيانيوس (إله المحيطات) يتصدر النافورة بقيادة عربة على شكل صدَفة يجرها حصانان مجنحان، والحصانان يسيران خلف عريسا البحر اللذان ينفخان في الأبواق. أحد الحصانين هائج بينما الآخر هادئ، وبذلك يجسدان البحر في هدوئه وهيجانه. على يسار الإله يوجد تمثال لامرأة تجسد الصحة وعلى يمينه امرأة تجسد الوفْرة. فوق الإله مباشرة توجد منحوتتين، منحوتة اليمين تجسد العذراء التي تدل جنود أغريبّا على مكان النبع بينما منحوتة اليسار تجسد جنود أغريبّا وهم يعرضون عليه مشروع القناة. تتقدم إفريز النافورة في الأعلى 4 تماثيل تجسد الفصول الأربعة من خلال 4 نساء وهنّ يحملنّ بيدهنّ ثمار كل فصل، من اليسار: فواكه الربيع، وخصوبة الصيف، و غنى الخريف، وأخيراً جمود الشتاء.

 النافورة كانت ولازالت عنصراً مهماً لكثير من الأفلام، أشهرها على الإطلاق تحفة فيديريكو فيلليني “الحياة الحلوة” في عام 1960، وعند وفاة المخرج الإيطالي عام 1993 حُجِبَت النافورة بوشاح أسود حزناً على رحيله.

حفاظاً على المياه من الهدر، النافورة تستعمل مياه مكررة وبالتالي فهي غير صالحة للشرب كما كانت من قبل، بينما تذهب النقود المرمية في الأحواض إلى إحدى الجمعيات الخيريّة التي تساعد وترعى شؤون المحتاجين.

نافورة تريفي 2

 

Advertisements