الفيتّوريانو

DSCN0002 (2)

الفيتّوريانو

 

ما أن تصل إلى ساحة البندقية (بياتسا فينيتسيا) في وسط روما حتى يشد إنتباهك هيكل ضخم من الحجارة البيضاء الناصعة، مزيج من المعبد الإغريقي وأقواس النصر الرومانية. إنّه الفيتّوريانو النصب الوطني المكّرس للملك فيتّوريو إيمانويليه الثاني (1820-1878)، الحاضر الغائب من خلال التمثال البرونزي أمام النصب وهو يمتطي حصانه. الفيتّوريانو يسمى أيضاً بالمذبح الوطني، حيث يوجد فيه ضريح الجندي المجهول.

عنده بنائه في عام 1911 النقّاد أطلقوا عليه “كعكة الزفاف” وكذلك “الآلة الكاتبة” لكنه اليوم يمثل واجهة  رئيسية للزوار من شتى أنحاء العالم. الفيتّوريانو يمثل إحدى نماذج العمارة الكلاسيكية الجديدة في العصر الحديث، مبنياً بالكامل من حجر البوتيجين ذو البياض الناصع كرمز لإيطاليا موحدة بعد عهد القياصرة والبوابات.

??????????

 

جوزيبّي ساكّوني  هو المعماري الذي أشرف على المشروع ولتنفيذه كان لابد من القيام بالعديد من عمليات الإخلاء والهدم في المناطق القريبة والمحيطة بتلّة الكابيتول (الكامبيدوليو). وبالتالي تم هدم حيّ كبير من القرون الوسطى. أعمال التنقيب التي جرت عند البدء بالمشروع أسفرت عن إكتشاف أساسات الكنيسة التي يعود تاريخها إلى القرن الثاني الميلادي، أجزاء منها لاتزال مرئية في الجانب الأيسر من المبنى. في حفريات عام 1887 بدل الوصول إلى الأساسات الحجرية، عثر على حواجز رمليّة، وترسبات نهريّة، وأنفاق ومغاور. تقول الإسطورة أن ساكّوني وضع خطة لتعزيز تلك الكهوف، ليتم لاحقاً إستخدامها كملجأ في الحرب العالميّة الثانية. نتيجة لتلك الأعمال والتدخلات الهيكليّة إرتفعت كلفة المشروع إلى ثلاثة أضعاف.

بعد موت ساكّوني سنة 1905، وضع المشروع تحت إشراف غايمانو كوخ، ومانفريدو مانفريدي، وبيو بياتشينتيني. تم إفتتاح الصرح بوجود الملك إيمانويليه الثالث في الرابع من حزيران 1911 إحتفالاً بمرور خمسون عاماً على الوحدة الإيطالية، ضمن إحتفالات معرض روما الدولي. طبعاً الإعمال النهائية تمت في وقت لاحق، فعربتا الوحدة والحريّة في أعلى البناء تم وضعمها على مداخل الأبراج  بين عامي 1924 و 1927، بينما العمل النهائي تمّ في عام 1935. الفيتّوريانو، كما قلنا هو مجمع على نمط العمارة الكلاسيكية الجديدة، أعتمد في بنائه على تقنيات متقدمة في تلك الحقبة من أجل إبراز مكانة و عظمة روما التي أختيرت لتكون عاصمة لإيطاليا، مقدمة بذلك وحدة البلاد وحرية شعبه.

البناء في أبعاده الكبيرة يمثل بنية حركيَة وبسيطة في المفهوم العام، ولكنها معقدة في التفاصيل. العنصر الأساسي لعذا المعلم هو الرواق المبني على طراز الكلاسكية الجديدة مع أعمدة كورنثيّة  حيث تذكرنا بروعة معبد الإله نايك (إله النصر) في أثينا القديمة. البرجين الجانبيين تم زخرفتها في الأعلى بإثنتين من العربات البرونزية تعلوها آلهة النصر المجنحة، مستحضرة التأزر والتعبير المعماري لأقواس النصر الرومانية في الحقبة الإمبراطورية.

??????????

Advertisements